العلامة المجلسي
13
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول
أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا أَصَابَ آدَمُ وَزَوْجَتُهُ الْحِنْطَةَ أَخْرَجَهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ وَأَهْبَطَهُمَا إِلَى الْأَرْضِ فَأُهْبِطَ آدَمُ عَلَى الصَّفَا وَأُهْبِطَتْ حَوَّاءُ عَلَى الْمَرْوَةِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ صَفًا لِأَنَّهُ شُقَّ لَهُ مِنِ اسْمِ آدَمَ الْمُصْطَفَى وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ - إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَسُمِّيَتِ الْمَرْوَةُ مَرْوَةً لِأَنَّهُ شُقَّ لَهَا مِنِ اسْمِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ آدَمُ مَا فُرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا إِلَّا أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي وَلَوْ كَانَتْ تَحِلُّ لِي هَبَطَتْ مَعِي عَلَى الصَّفَا وَلَكِنَّهَا حُرِّمَتْ عَلَيَّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَفُرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا فَمَكَثَ آدَمُ مُعْتَزِلًا حَوَّاءَ فَكَانَ يَأْتِيهَا نَهَاراً فَيَتَحَدَّثُ عِنْدَهَا عَلَى الْمَرْوَةِ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ وَخَافَ أَنْ تَغْلِبَهُ نَفْسُهُ يَرْجِعُ إِلَى الصَّفَا فَيَبِيتُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ لآِدَمَ أُنْسٌ غَيْرَهَا وَلِذَلِكَ سُمِّينَ النِّسَاءَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ حَوَّاءَ كَانَتْ أُنْساً لآِدَمَ لَا يُكَلِّمُهُ اللَّهُ وَلَا يُرْسِلُ إِلَيْهِ رَسُولًا ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَنَّ عَلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ وَتَلَقَّاهُ بِكَلِمَاتٍ فَلَمَّا تَكَلَّمَ بِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَبَعَثَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلَ ع فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آدَمُ التَّائِبُ مِنْ خَطِيئَتِهِ الصَّابِرُ لِبَلِيَّتِهِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ لِأُعَلِّمَكَ الْمَنَاسِكَ الَّتِي تَطْهُرُ بِهَا فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَكَانِ الْبَيْتِ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ غَمَامَةً فَأَظَلَّتْ مَكَانَ الْبَيْتِ وَكَانَتِ الْغَمَامَةُ بِحِيَالِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَقَالَ يَا آدَمُ خُطَّ بِرِجْلِكَ حَيْثُ أَظَلَّتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الْغَمَامَةُ فَإِنَّهُ